السيد محمد حسين فضل الله

352

من وحي القرآن

الحكم الشرعي أن ينتصف بالطلاق ، فيجب عليه أن يدفع لها نصف المهر إلا إذا أسقطت المرأة حقها بالإبراء أو الهبة أو غيرهما ، أو عفا وليّ العقد ، من الأب أو الجد ، أو من فوّضت إليه المرأة أمرها في هذا الموضوع بشكل مطلق . . . وقد اعتبر البعض الزوج داخلا فيمن بيده عقدة النكاح ، باعتبار أنه يملك أمره بالإبقاء أو بالإنهاء ، وبذلك تكون الآية متضمنة لعدم رجوع الزوج عليها بالنصف في حال قبضها للكل إذا عفا عن حقه . وهذا أمر محتمل ، ولكن الظاهر أنه في مقام الحديث عن حق الزوجة في ما يجب على الزوج دفعه لها بلحاظ حالة الطلاق . وقد عقّب اللّه على ذلك بالتشجيع على أخذ المبادرة بالعفو ، باعتبار أنه أقرب للتقوى . وربما يدل عليه من روحية العطاء من جهة ، ومن روح التقرب إلى اللّه من جهة أخرى ، ومن إبعاده الموقف عن طبيعة الخلاف والمشاحنة التي تستدعيها حالة استيفاء الحق وإقراره وإعطائه . ثم يدعو الأزواج إلى عدم نسيان الفضل في ما بينهم عند إنهاء العلاقة ، لتبقى لهم علاقة الصداقة والفضل إذا انقطعت علاقة الزواج . وذكّرهم بعد ذلك بأن اللّه بصير مطلع على كل ما يعملونه ، أو يقومون به من حسنات تقرب إليه في علاقاتهم مع بعضهم ، أو سيئات تبعد عنه ، لأنه العالم بكل الأمور . وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ بحيث كان الطلاق قبل الاتصال الجنسي ، وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فكان العقد مبنيا على المهر ، فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ من المهر ، باعتبار أن الزواج لم يكن من ناحية واقعية عملية كاملا ، فلم يحدث هناك أي استمتاع للرجل بزوجته بإزاء ما قدّمه من المهر ، كما أن لها الحق عليه من خلال ما ملكته نفسها بالعقد ، فكان التنصيف جمعا بين الحقين ، فلا يشعر أي واحد منهما بالغبن . وهذا هو حق المرأة الذي يجب على الرجل أن يدفعه إليها بعد الطلاق لأنها استحقته بالعقد ، لكن الطلاق كان بمنزلة الفسخ بالنسبة إلى النصف .